الرئيسية سياسة أحزاب

تأكيدات سعداني بأن الدستور لن يمر على الاستفتاء

هل هو تحليل أم تسريبات لجس نبض الشارع؟


08 جويلية 2014 | 19:24
shadow

على مرتين أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، أن تعديل الدستور المرتقب الخريف المقبل، سوف لن يعرض على الاستفتاء الشعبي، وإنما سيقتصر مروره على البرلمان، وفق ما نُقل عنه من قبل وسائل إعلامية محلية.


الكاتب : أحمد. أ


ليس هناك ما يؤكد أو ينفي صحة ما جاء على لسان عمار سعداني، طالما أن السلطات المخولة، ممثلة في رئاسة الجمهورية، لم تحسم بعد في الكيفية الدستورية التي سيعدل بها الدستور الموجود قيد المشاورات، غير أن تصريحا من هذا القبيل، منسوبا لمسؤول أكبر الأحزاب الموالية للسلطة، يدفع للتوقف عند بعض المحطات التي يعنيها مثل هذا التصريح.

أول هذه المحطات، ما ذا يعني اقتصار مرور تعديل الدستور على البرلمان دون الاستفتاء الشعبي؟

يرى خبراء القانون الدستوري أن اقتصار تمرير التعديل الدستوري على البرلمان، يعني أن هذا التعديل سيكون شكليا ولا يمس بالتوازنات بين مؤسسات الدولة وسلطاتها الثلاث، أما إذا كان التعديل عميقا، فذا يتطلب مروره عبر الاستفتاء الشعبي.

وانطلاقا من هذه الفرضية، يمكن القول إن السلطة تكون قد حسمت أمرها بإدخال تعديلات شكلية على الدستور، دون الذهاب للتعديلات المعمقة التي كان قد تحدث عنها الرئيس بوتفليقة في الخطاب الذي ألقاه على الجزائريين في أفريل 2011، عندما كان ما يسمى "الربيع العربي" يطرق أبواب البلاد.

ويمكن تعزيز هذه القراءة بالعودة للمقترحات التي تقدم بها أطياف الطبقة السياسية التي شاركت في المشاورات حول تعديل الدستور التي يديرها مدير الديوان برئاسة الجمهورية، احمد أويحيى، والتي تبقى في مجملها إما جزء من السلطة أو تتحرك في محيطها، بعد أن قاطعت الأطراف الموصوفة بالمعارضة هذه المشاورات.

فكل ما أعلنه المشاركون في المشاورات من مقترحات لا ترقى لأن تكون تعديلات عميقة، ويمكن الاستدلال على ذلك، بتأكيد الأحزاب الموالية للسلطة (جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، تجمع أمل الجزائر "تاج"..) تقديم اقتراح "النظام شبه الرئاسي"، ما يعني ترسيخ النظام القائم، الذي يسوق على أنه شبه رئاسي، لكنه في واقع يعتبر "نظاما رئاسيا" في أسوا صوره، بحسب خبراء القانون الدستوري.

الأمر الآخر يمكن التوقف عنده هنا أيضا، هو اتفاق الأحزاب الموالية للسلطة على ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة رسمية، وهذا أيضا ليس بجديد طالما أنها مرسمة لغة وطنية في الدستور بعد تعديل 2002، وهو ما يعني أن هذا التعديل لا يعدو أن يكون شكليا أيضا. أما بقية المقترحات المتعلقة بالفصل بين السلطات واستقلالية العدالة، فقد أصبحت القاسم المشترك عند أي محطة من محطات تعديل الدستور، لكن من دون أن تجسيد على الأرض.

ومما سبق، يمكن القول إن تأكيدات سعداني بأن تعديل الدستور سوف لن يمر على الاستفتاء، تجد لها تبريرا على الأرض. فهل كانت خرجة الأمين العام للأفلان نتيجة تحليل للوقائع؟ أم تسريبات لجس نبض الشارع والطبقة السياسية؟



مواضيع ذات صلة

التعليقات

أترك تعليقا

شكرا لك تمت إضافة تعليقك بنجاح .
تعليق