الرئيسية سياسة كل الأحداث

هبة رسمية وشعبية غير مسبوقة

دعم المصرين للجزائر في المونديال بين النزاهة والتوظيف المصلحي


15 جوان 2014 | 18:13
shadow

استغل النظام المصري مشاركة الفريق الوطني لكرة القدم في كأس العالم التي تجري وقائعها بالبرازيل، كي يستدرك السقطات التي وقع فيها في تصفيات مونديال جنوب إفريقيا، ويعيد ترتيب البيت مع دولة باتت منفذه الوحيد من عزلته الإفريقية، وأزمته الطاقوية.


الكاتب : أحمد. أ


فمن يتابع الصحافة والمواقع الإعلامية المصرية هذه الأيام، يعتقد وكأن المصريين استفاقوا فجأة من غفوة أنستهم لأشهر أن الفريق الوطني هو الممثل العربي الوحيد في مونديال البرازيل، فراح فنانوهم وسياسيوهم ورياضيوهم يعلنون دعمهم ومساندتهم للفريق الجزائري.

آخر الملتحقين بركب المساندين كان أحمد المسلمانى، وهو المستشار السابق لرئيس الجمهورية، الذي قال "إن المصريين يشجعون بكل الحب المنتخب الجزائرى في مباريات كأس العالم"، معتبرا المنتخب الوطني بمثابة "سفير العالم العربي في البرازيل"، مشيرا إلى أن "ما يجمع مصر والجزائر أكبر من كل محاولات الوقيعة أو التفرقة"، بحسب ما أوردته جريدة اليوم السابع عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.

وقبل المسلماني، انبرى الكثير من الفنانين ورجال السياسة لدعم الفريق الوطني الجزائري، وليس أدل على ذلك من إعلان مدرب المنتخب المصري الأسبق، حسن شحاته سفره للبرازيل وزيارة بعثة الفريق الوطني في سوروكابا، من أجل تقديم الدعم والمساندة لها في مبارياته المقبلة.

واللافت في المسألة هو أن الكثير من الأسماء المصرية، على اختلافها، التي تهلل اليوم للفريق الوطني، وهي مشكورة على ذلك، كانت قبل نحو خمس سنوات هي التي حملت الخناجر ورفعت رايات الحقد والضغينة، من أجل تدمير أواصر الأخوة التي تربط الشعبين الشقيقين.

قد تكون المسألة لها علاقة بصحوة ضمير، وهذا أمر محمود، لكن ما لا نتمناه هو أن تكون دعوات المساندة هذه، غير بريئة ويحركها مصدر واحد، هو نظام مبارك الذي استعاد زمام الأمور، وهو يصارع اليوم من أجل استعادة أنفاسه في ظل الأزمات الخانقة التي تهزه، داخليا وخارجيا.

ويرى متابعون أن "مصر السيسي" بحاجة ماسة للجزائر لمساعدتها في أمرين اثنين، قد يخففا عنها من ورطتها، أولها داخليا وهو تموينها بالغاز المسال لتمكينها من تشغيل محطات إنتاج الكهرباء، التي تعاني من شح كبير في الوقود، ما يعني احتمال توقفها والبلاد مقبلة على صيف حار، قد يكون وبالا على السلطات إذا عجزت عن توفير الكهرباء لمواطنيها.

والأمر الثاني هو ذلك المتعلق بالحصار الخارجي، الذي يقوده الاتحاد الإفريقي ضد النظام القائم، والذي اشتد بعد أن ترشح عبد الفتاح السيسي لمنصب الرئيس وفاز به رغم مقاطعة شريحة واسعة من المصريين، لذلك فمصر تأمل من الجزائر في أن توظف ثقلها في الاتحاد من أجل فك الحصار عنها، حتى تتفرغ لحل مشاكلها الداخلية.

نأمل فقط أن يكون دعم إخواننا المصريين لفريقنا الوطني في البرازيل خالصا ومنزها من أية اعتبارات مصلحية، وعندها قد يهون عند الجزائريين إعلان السلطات المصرية قبل أيام توصلها لاتفاق مع نظيرتها الجزائرية من أجل مدها بثلاث شحنات من الغاز شهريا.



مواضيع ذات صلة

التعليقات

أترك تعليقا

شكرا لك تمت إضافة تعليقك بنجاح .
تعليق